حسن حنفي

49

من العقيدة إلى الثورة

البواعث النفسية والمرجحات العقلية التي تجعل الانسان يختار بينها وهي أقرب إلى طباع النفس وميولها ورغباتها ، ما تميل إليه وما تنفر منه طباعا . فالعقل والطبيعة صنوان . قد يستطيع الانسان معرفة الحسن والقبح عن طريق التصفية فالافعال الانسانية ان كانت خيرة ترتفع نفس فاعلها بحيث تكون أقرب إلى الملائكة والنفوس المجردة وبالتالي لا تحتاج إلى نبوة من خارجها وإلى أنبياء يرشدونها وكان ذلك ثوابها . أما إذا كانت أفعالها سيئة هبطت إلى أسفل واقتربت من عالم الحيوان وكان في ذلك عقابها . وهي نظرية التناسخ التي هي أقرب إلى النظريات الاشراقية التطهرية الأخلاقية ، الصعود إلى النور والهبوط إلى الظلمة . لا تحتاج عالما آخر للثواب أو العقاب بل يتم ذلك في هذا العالم في دورات الحياة المتعاقبة . العقل هنا هو تصفية القلب ، العقل الباطني الّذي لا يحتاج أيضا إلى نبوة أسوة بالعقل الاستدلالي « 80 » . والحقيقة أن هذه النظرة لا تصدق الا على الصفوة العاقلة صاحبة الوعي المتميز ولكنها لا تصدق على عامة الناس . هي ليست تكذيبا للأنبياء

--> ( 80 ) تقول التناسخية ان الافعال الانسانية ان كانت على منهاج قويم وسنن مستقيمة ارتفعت نفس فاعلها إلى الملكوت بحيث تصير نبيا أو ملكا . وان كانت أفعاله على منهاج الحيوانات والتشبيه بالسفليات والانغماس في الرذائل والشهوات انحطت نفسه إلى درجة الحيوانات أو أسفل منها ، وهكذا على الدوام كلما انقضى عصر ودور ولبس . ثم لا عالم جزاء ولا حساب ولا كتاب ولا حشر ولا عقاب وذلك كله مما عرف بالعقول على طول الدهر . فلا حاجة بالانسان إلى ما هو مثله يحسن له فعلا أو يقبح له فعلا إذ لا يزال في فعل يجزى أو في جزاء على فعل وهكذا على الدوام ، الغاية ص 323 - 324 ، ص 339 - 340 ، ولا تذكر مصنفات علم أصول الدين أقوال الصابئة بالرغم من اشتراكها مع البراهمة والتناسخية في القول بالاستحالة العقلية للنبوة . م 4 - النبوة - المعاد